الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ( 33 ) إن الله عنده علم
الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا
تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم
خبير ) * ( 34 ) .
خمس آيات بصرى وشامي وأربع فيما عداهما عدوا * ( مخلصين له الدين ) *
ولم يعده الباقون .
يقول الله تعالى مخاطبا لنبيه صلى الله عليه وآله والمراد به جميع المكلفين منبها لهم على
جهات نعمه التي أنعم بها عليهم وما يدلهم على أنه يستحق العبادة خالصا ، فقال
* ( ألم تر ) * ومعناه ألم تعلم * ( ان الفلك ) * وهي السفن تجري في البحر بنعمة الله
عليكم * ( ليريكم من آياته ) * اي ليريكم بعض أدلته الدالة على وحدانيته ، ووجه
الدلالة في ذلك ان الله تعالى يجري الفلك بالرياح التي يرسلها في الوجوه التي
تريدون المسير فيها ، ولو اجتمع جميع الخلق ليجروا الفلك في بعض الجهات
مخالفا لجهة الرياح لما قدروا على ذلك . وفي ذلك أعظم دلالة على أن
المجري لها بالرياح هو القادر الذي لا يعجزه شئ ، وذلك بعض الأدلة التي
تدل على وحدانيته ، فلذلك قال * ( من آياته ) * ثم قال * ( إن في ذلك لآيات ) *
يعني في تسخير الفلك وإجرائها في البحر على ما بيناه لدلالات * ( لكل صبار ) *
يعني الصبار على مشاق التكليف . وعلى ألم المصائب ، وأذى الكفار * ( شكور ) *
لنعم الله عليهم وأضاف الآيات إليهم لما كانوا هم المنتفعين بها ، وإنما ذكر
* ( كل صبار شكور ) * لان الصبر عليه بأمر الله ، والشكر لنعم الله من أفضل
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 287
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٨٧