ما في المؤمن . وقال الشعبي : الصبر نصف الايمان ، والشكر نصف الايمان
فكأنه قال : لكل مؤمن .
ثم قال تعالى * ( وإذا غشيهم موج ) * يعني إذا غشي أصحاب السفن
الراكبي البحر موج ، وهو هيجان البحر * ( كالظلل ) * أي الماء في ارتفاعه وتغطيته
ما تحته كالظلل ، قال النابغة الجعدي : يصف البحر :
يغاشيهن اخضر ذو ظلال * على حافاته فلق الدنان ( 1 )
شبه الموج لأنه يجئ منه شئ بعد شئ بالسحاب الذي يركب بعضه
فوق بعض ، ويكون اسودا بما فيه من الماء " دعوا الله مخلصين له الدين " أي
طاعة العبادة ، فالاخلاص إفراد المعنى من كل شائب كان من غيره ، أي يخلصون
الدعاء في هذه الحال لله تعالى دون الأصنام وجميع ما يعبدونه من دون الله
" فلما نجاهم " أي خلصهم إلى البر وسلمهم من هول البحر " فمنهم مقتصد " قال
قتادة : يعني منهم مقتصد في قوله مضمر لكفره . وقال الحسن : المقتصد المؤمن .
وقيل : مقتصد على طريقة مستقيمة " وما يجحد بآياتنا إلا كل ختار كفور "
فالختار الغدار بعهده أقبح الغدر ، وهو صاحب ختل وختر أي غدر قال عمرو
ابن معدي كرب :
فإنك لو رأيت أبا عمير * ملأت يديك من غدر وختر ( 2 )
وقال الحسن ومجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد : الختار الغدار ،
ثم خاطب تعالى جميع المكلفين من الناس فقال " يا أيها الناس اتقوا ربكم "
أمرهم باجتناب معاصيه خوفا من عقابه " واخشوا يوما لا يجزي والد عن
هامش
( 1 ) مجاز القرآن 2 / 129
( 2 ) مجاز القرآن 2 / 129