الشمس والقمر كل يجري إلى أجل مسمى وأن الله بما تعملون
خبير ( 29 ) ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه
الباطل وأن الله هو العلي الكبير ) * ( 30 ) خمس آيات بلا خلاف .
قرأ أبو عمرو ويعقوب وابن شاهي * ( والبحر يمده ) * نصبا . الباقون
رفعا . من نصبه عطفه على * ( ما ) * في قوله * ( أن ما ) * لان موضعها نصب ب * ( أن ) *
لان الكلام لم يتم عند قوله * ( أقلام ) * فأشبه المعطوف قبل الخبر . قال ابن خالويه :
وهذا من حذق أبي عمرو ، وجودة تمييزه . وإنما لم يتم الكلام مع الاتيان بالخبر
لان ( لو ) يحتج إلى جواب . ومن رفع استأنف الكلام .
اخبر الله تعالى أن له جميع ما في السماوات والأرض ملك له يتصرف
فيه بحسب إرادته لا يجوز لاحد الاعتراض عليه . ثم اخبر انه تعالى * ( هو
الغني ) * الذي لا يحتاج إلى شئ من جميع المخلوقات كما يحتاج غيره من الاحياء
المخلوقين وأنه * ( الحميد ) * مع ذات ، يعني المستحق للحمد العظيم ، ونقيضه الدميم
ويقال ( محمود ) بمعنى حميد . ومعناه أنه أهل الحمد .
ثم قال تعالى * ( ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من
بعده سبعة أبحر ) * وفيه حذف ، لان المعنى يكتب به كلام الله * ( ما نفدت
كلمات الله ) * والآية تقتضي انه ليس لكلمات الله نهاية بالحكم ، لأنه يقدر منها
على مالا نهاية له . وقال قوم : المعنى ان وجه الحكمة وعجيب الصنعة وإتقانها
لا ينفد ، وليس المراد به الكلام . وقال أبو عبيدة : المراد بالبحر - ههنا -
العذب ، لان المالح لا ينبت الأفلام . وقال ابن عباس : نزلت الآية جوابا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 284
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٨٤