لا يكون لاحد التصرف فيها ، ولا الأمر والنهي .
ثم قال لنبيه * ( ومن كفر ) * يا محمد من هؤلاء الناس * ( فلا يحزنك كفره ) *
أي لا يغمك ذلك * ( الينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا ) * أي نعلمهم باعمالهم
ونجازيهم على معاصيهم بالعقاب ، * ( إن الله عليم بذات الصدور ) * أي بما تضمره
الصدور ، لا يخفى عليه شئ منها . ثم قال * ( نمتعهم قليلا ) * أي نتركهم يتمتعون
في هذه الدنيا مدة قليلة * ( ثم نضطرهم ) * أي نصيرهم مكرهين * ( إلى عذاب
غليظ ) * يغلظ عليهم ويصعب وهو عذاب النار . ثم قال * ( ولئن سألتهم ) *
يعني هؤلاء الذين كفروا بآيات الله * ( من خلق السماوات والأرض ) * ؟ ليقولن
في جواب ذلك : الله خلق ذلك ، لأنهم لا يمكنهم أن يقولوا خلق ذلك
الأصنام والأوثان ، لأنهم يقرون بالنشأة الأولى ، ولأنهم لو قالوا ذلك لعلم
ضرورة بطلان قولهم ، فقل عند ذلك يا محمد * ( الحمد لله ) * على هدايته وتوفيقه
لنا بالمعرفة له * ( بل أكثرهم لا يعلمون ) * انكم وفقكم الله لمعرفته .
قوله تعالى :
* ( لله ما في السماوات والأرض إن الله هو الغني الحميد ( 26 )
ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده
سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله إن الله عزيز حكيم ( 27 )
ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة إن الله سميع بصير ( 28 )
ألم تر أن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وسخر
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 283
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٨٣