بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور ( 22 ) ومن كفر فلا
يحزنك كفره إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم
بذات الصدور ( 23 ) نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب
غليظ ( 24 ) ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن
الله قل الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون ) * ( 25 ) خمس
آيات بلا خلاف .
حكى الله سبحانه عن الكفار وسوء اختيارهم أنه * ( إذا قيل لهم اتبعوا ما
انزل الله ) * من القرآن والاحكام واعملوا بموجبه واقتدوا به * ( قالوا ) * في الجواب
عن ذلك * ( بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا ) * من عبادة الأصنام ، ولا نتبع
ذلك ، فقال الله تعالى منكرا عليهم * ( أو لو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب
السعير ) * ومعناه إنكم تتبعون ما وجدتم عليه آباءكم ، ولو كان ذلك يدعوكم إلى
عذاب جهنم ! . وادخل على واو العطف ألف الاستفهام على وجه الانكار .
ثم قال * ( ومن يسلم وجهه إلى الله ) * أي يوجه طاعته إلى الله ويقصد وجهه بها
دون الرياء والسمعة * ( وهو محسن ) * اي لا يخلط طاعاته بالمعاصي * ( فقد استمسك
بالعروة الوثقى ) * أي من فعل ما وصفه فقد تعلق بالعروة الوثيقة التي لا يخشى
انتقاضها ، والتوثق امتناع سبب الانتقاض ، لان البناء الموثق قد جعل على
امتناع سبب الانتقاض ، وما ليس بموثق على سبب الانتقاض .
ثم قال * ( والى الله عاقبة الأمور ) * أي إليه ترجع أواخر الأمور على وجه
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 282
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٨٢