أي ضعف نطفة الوالد إلى ضعف نطفة الام . وقيل : هو ما يلحقها بحملها إياه
مرة بعد مرة من الضعف . وقيل : بل المعنى شدة الجهد ، قال زهير :
فان يقولوا بجعل واهن خلق * لو كان قومك في أسبابه هلكوا ( 1 )
وقال ابن عباس " وهن على وهن " أي شدة على شدة . وقيل : ضعف
الولد حالا بعد حال ، لأنه كان نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما ثم مولودا .
وقوله " وفصاله في عامين " يعني فطامه في انقضاء عامين . وقيل : نزلت في
سعد بن أبي وقاص حلفت أمه لا تأكل طعاما حتى تموت أو يرجع سعد ابنها
فلما رأته بعد ثلاث لا يرجع عن الاسلام أكلت . ثم قال " أن اشكر لي
ولوالديك " أي وصيناه بأن اشكر لي على نعمي ، واشكر والديك أيضا على
ما أنعما عليك . ثم قال " إلي المصير " فيه تهديد أي إلي مرجعكم ، فأجازيكم
أيها الناس على حسب عملكم .
ثم قال " وإن جاهداك " يعني الوالدين أيها الانسان " على أن تشرك
بي " معبودا آخر " فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معرفا " أي أحسن اليهما
في الدنيا وارفق بهما . ثم قال " واتبع سبيل من أناب إلي " أي رجع إلى
طاعتي من النبي والمؤمنين " ثم إلي مرجعكم " أي منقلبكم " فأنبئكم " أي
أخبركم " بما كنتم تعملون " في دار الدنيا من الاعمال . وأجازيكم عليها
بحسبه ، وقرأ ابن كثير ، إلا ابن فليح " يا بني لا تشرك بالله " بسكون الياء
الباقون بتشديدها وكسرها ، إلا حفصا فإنه فتحها على أصله " يا بني أقم
هامش
( 1 ) هو زهير بن أبي سلمى . ديوانه ( دار بيروت ) 51 وروايته ( فلن )
بدل ( فان )