والصخرة وإن كانت في الأرض أو في السماء ، فذكر السماوات والأرض
بعدها مبالغة كقوله " اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الانسان من علق " ( 1 )
وقد قال بعض المفسرين : ان الصخرة خارجة عن السماوات والأرض ، وهو
أيضا جائز . وقرأ قتادة " فتكن في صخرة " بكسر الكاف مخففا من ( وكن
يكن ) أي جعل الصخرة كالوكنة . وهو عش الطائر . ذكره ابن خالويه . وحكاه
عن ابن مجاهد سماعا ، واستحسنه .
وقوله " ان الله لطيف خبير " قال قتادة : معناه - ها هنا - لطيف
باستخراجها ، خبير بمستقرها . واللطيف القادر الذي لا يحفو عن عمل شئ ،
لان من القادرين من يحفو عن عمل أشياء كثيرة كاخراج الجزء الذي لا يتجزأ
وتأليفه إلى مثله ، فهو فإن كان قادرا عليه ، فهو ممتنع منه ، لأنه يحفو عن عمل
مثله . والخبير العالم وفيه مبالغة في الصفة ، مشتق من الخبر . ولم يزل الله خبيرا
عالما بوجوه ما يصح أن يخبر به ، والمثقال مقدار يساوي غيره في الوزن ، فمقدار
الحبة مقدار حبة في الوزن . وقد صار بالعرف عبارة عن وزن الدينار ، فإذا قيل :
مثقال كافور أو عنبر ، فمعناه مقدار الدينار بالوزن .
ثم حكى ما قاله لقمان لابنه أيضا قال له " يا بني أقم الصلاة " أي دم عليها
وأقم حدودها وشرائطها " وأمر بالمعروف " والمعروف هو الطاعات " وانه
عن المنكر " وهي القبائح سواء كانت قبائح عقلية أو شرعية " واصبر على ما
أصابك " من الناس في الامر بالمعروف والنهي عن المنكر من المشقة والأذى
وفي ذلك دلالة على وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وإن كان فيه
هامش
( 1 ) سورة 96 العلق آية 2