تقربهم إلى الله زلفى .
ثم اخبر تعالى انه اعطى لقمان الحكمة ، فقال ابن عباس ومجاهد وقتادة :
لم يكن لقمان نبيا . وقال عكرمة : كان نبيا . وقيل : انه كان عبدا أسودا حبشيا
ذا سفة . فقال له بعض الناس : ألست الذي كنت ترعى معنا ؟ فقال : نعم .
فقال له : من أين أوتيت ما أرى ؟ فقال : بصدق الحديث والصمت عما لا يعنيني .
والحكمة التي آتى الله لقمان هو معرفته بتوحيده ، ونفي الشرك عنه . وما فسرناه
في ما بعد وهو ان أمره بأن يشكر لله على نعمه التي أنعم بها عليه .
ثم اخبر تعالى فقال " ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه " أي من يشكر نعمة
الله ونعمة من أنعم عليه ، فإنه يشكر لنفسه ، لان ثواب شكره عائد عليه " ومن
كفر فان الله غني حميد " أي من جحد نعمة الله ، فإنه تعالى غني عن شكره
حميد على أفعاله ، وعقاب ذلك عائد على الكفار دون غيرهم ، والشكر لا يكون
إلا على نعمة سبقت ، فهو يقتضي منعما ، فلا يصح على ذلك أن يشكر الانسان
نفسه ، لأنه لا يجوز أن يكون منعما عليها ، وهو جرى مجرى الدين في أنه
حق لغيره عليه يلزمه أداؤه ، فكما لا يصح أن يقرض نفسه فيجب أن يقضي
ذلك الدين لنفسه ، فكذلك لا يصح أن ينعم على نفسه فيلزمه شكر تلك النعمة
ثم قال تعالى وأذكر يا محمد " إذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك
بالله إن الشرك لظلم عظيم " إذ قال له لا تعبد مع الله غيره فان من فعل ذلك
فقد ظلم نفسه ظلما عظيما . ويجوز أن يتعلق قوله " وإذ قال لقمان " بقوله
" ولقد آتينا لقمان الحكمة . . . إذ قال لابنه . . . لا تشرك بالله " ثم قال
تعالى " ووصينا الانسان بوالديه " أي وصيناه وأمرناه بالاحسان إلى والديه .
والرفق بهما " حملته أمه وهنا على وهن " قال الضحاك : معناه ضعفا على ضعف
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 275
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٧٥