* ( بغير عمد ترونها ) * أي ليس لها عمد يسندها ، لأنه لو كان لها عمد لرأيتموها
فلما لم تروها دل على أنه ليس لها عمد ، لأنه لو كان لها عمد لكانت أجساما
عظيمة حتى يصح منها إقلال السماوات ، ولو كانت كذلك لاحتاجت إلى عمد
آخر ، فكان يتسلسل . فإذا لا عمد لها ، بل الله تعالى سكنها حالا بعد حال
بقدرته التي لا توازيها قدرة قادر . وقال مجاهد : لها عمد لا ترونها ، هذا فاسد
لأنه لو كان لها عمد لكانت أجساما عظيمة ، لأنه لا يقل مثل السماوات والأرض
إلا ما فيه الاعتمادات العظيمة . ولو كانت كذلك لرأيت ، وكان يؤدي إلى
ما ذكرناه من التسلسل .
ثم قال * ( والقى في الأرض رواسي ) * يعني الجبال الثابتة * ( أن تميد بكم ) *
وقيل معناه لئلا تميد بكم ، كما قال الراجز :
والمهر يأبى أن يزال ملهيا
بمعنى لا يزال . وقال قوم : معناه كراهة أن تميد بكم * ( وبث فيها من كل
دابة ) * أي فرق فيها من كل دابة أي من كل ما يدب على الأرض " وأنزلنا
من السماء ماء " يعني غيثا ومطرا " فأنبتنا فيها " بذلك الماء * ( من كل زوج كريم ) *
أي من كل نوع حسن النبت طيب الريح والطعم .
قوله تعالى :
* ( هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل
الظالمون في ضلال مبين ( 11 ) ولقد آتينا لقمان الحكمة أن
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 273
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٧٣