قرأ ابن كثير وعاصم وابن عامر " ولا تصعر " بغير ألف في التصعير .
الباقون " تصاعر " بألف . وقرأ أهل المدينة " مثقال حبة " رفعا . الباقون نصبا
من رفعه جعل ( كان ) بمعنى حدث ، ووقع ، ولم يجعل لها خبرا . ومن نصب
فعلى أنه خبر ( كان ) والاسم مضمر فيها أي إن تك الحبة مثقال . وقرأ نافع
وأبو جعفر وابن كثير وأبو عمرو وحفص عن عاصم " نعمه " على لفظ الجمع .
الباقون " نعمة " على التوحيد .
يقول الله تعالى مخبرا عن لقمان ووصيته لابنه ، وأنه قال " يا بني أنها
إن تك مثقال حبة من خردل " من خير أو شر ( فتكن ) عطف على الشرط
فلذلك جزمه . وتقديره : إن تلك الحبة لو كانت في جوف صخرة ، وهي الحجر
العظيم أو تكون في السماوات أو الأرض " يأت بها الله " ويحاسب عليها
ويجازي لأنه لا يخفى عليه شئ منها ، ولا يتعذر عليه الاتيان بها أي موضع
كانت ، لأنه قادر لنفسه لا يعجزه شئ عالم لنفسه لا تخفى عليه خافية .
وقوله " يأت بها الله " معناه إنه يجازي بها ويواقف عليها فكأنه أتى بها
وإن كانت أفعال العباد لا يصح إعادتها ، ولو صح اعادتها لما كانت مقدورة لله .
وإنما أراد ما قلناه ، وفي ذلك غاية التهديد والحث على الاخذ بالحزم . والهاء
في قوله " انها " قيل : انها عماد وهو الضمير على شريطة التفسير . وقيل :
( إنها ) كناية عن الخطيئة أو الفعلة التي تقتضي الجزاء ، وهي المضمرة في تلك
وإنما أنث مثقال ، لأنه مضاف إلى مؤنث وهي الحبة ، كما قيل : ذهبت بعض
أصابعه . وكما قيل :
[ وتشرق بالقول الذي قد أذعته ] شرقت صدر القناة من الدم ( 1 )
هامش
( 1 ) قائله الأعشى ، ديوانه 183 ، واللسان ( شرق )