للامرين . ومن رفع عطف على قوله " يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل
الله . . . ويتخذها هزوا " ومن قرأ " ليضل " - بضم الياء وكسر الضاد - أراد
يفعل ذلك ليضل غيره . ومن - فتح الياء - أراد ليضل هو نفسه بذلك .
اخبر الله تعالى ان " من " جملة " الناس من يشتري لهو الحديث " أي
يستبدل لهو الحديث . وقيل في معناه قولان :
أحدهما - انه يشتري كتابا فيه لهو الحديث .
الثاني - انه يشتري لهو الحديث عن الحديث . واللهو الاخذ في ما يصرف
الهم من غير الحق ، تقول : لهى فلان يلهو لهوا ، فهو لاه ، وتلهى تلهيا
وألهاه إلهاء ، واللهو واللعب والهزل نظائر . والحديث الخبر عن حوادث
الزمان . وقال ابن عباس وابن مسعود ومجاهد : لهو الحديث الغناء ، وهو
المروي عن أبي جعفر عليه السلام . وقال قوم : هو شراء المغنيات . وروى أبو
أمامة عن النبي صلى الله عليه وآله تحريم ذلك . وقال قتادة : هو استبدال حديث الباطل
على حديث الحق . وقيل : كلما كان من الحديث ملهيا عن سبيل الله الذي
أمر باتباعه إلى ما نهى عنه ، فهو لهو الحديث . وقيل : الآية نزلت في النضر
ابن الحارث بن كلدة كان اشترى كتبا فيها أحاديث الفرس : من حديث
رستم واسفنديار ، فكان يلهيهم بذلك ويطرف به ، ليصد عن سماع القرآن
وتدبر ما فيه .
وقوله " ليضل عن سبيل الله " أي ليتشاغل بما يلهيه عن سبيل الله . وقال
ابن عباس : سبيل الله قراءة القرآن ، وذكر الله ، لان حجة الله قائمة عليه
بالدواعي التي تزعجه إلى النظر فيما يؤديه إلى العلم بالواجب ليعمل ، فيتشاغل ليخف
ذلك الازعاج . ومن قرأ بالضم أراد ليضل غيره بذلك .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 271
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٧١