وكذلك من يسمع ولا يصغى ولا يفكر فيه ، ولا يتدبره فكأنه لم يسمعه .
وقوله " إذا ولوا مدبرين " معناه إذا أعرضوا عن أدلتنا وعن الحق ذاهبين
إلى الضلال غير طالبين لسبيل الرشاد . ولذلك لزمهم الذم وصفة النقص .
وقوله " وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم " معناه ليس في هؤلاء حيلة
أن يقبلوا الهداية فصار العمي بالضلال صنفين أحدهما - يطلب الهداية فهو
يجدها عندك . والآخر لا يطلب الهداية ، فليس فيه حيلة . ثم قال * ( إن ) * يعني
ليس * ( تسمع إلا من يصدق بآياتنا وأدلتنا ) * لأنهم المنتفعون بدعائك واسماعك
* ( فهم مسلمون ) * لك ما تدعوهم إليه .
ثم قال * ( الله الذي خلقكم من ضعف ) * وفيه لغتان - الضم ، والفتح -
مثل الفقر والفقر ، والكره والكره ، والجهد والجهد ، والمعنى انه خلقهم ضعفاء
لأنهم كانوا نطفا ، فحولهم إلى أن صاروا أحياء أطفالا لا قدرة لهم * ( ثم جعل ) *
لهم * ( من بعد ضعف ) * أي من بعد هذا الضعف * ( قوة ) * إذا شبوا وترعرعوا
وكملوا * ( ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة ) * في حال الشيخوخة والشيب
* ( يخلق ما يشاء ) * كيف يشاء * ( وهو العليم ) * بما فيه مصالح خلقه قادر على فعله
فهو يفعل بحسب ما يعلمه من مصالحهم .
ثم اخبر تعالى عن حال الكفار أنهم * ( يوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ) *
انهم * ( ما لبثوا غير ساعة ) * وقيل : في قسمهم بذلك مع أن معارفهم
ضرورية قولان :
أحدهما - قال أبو بكر بن الاخشاد : ذلك يقع منهم قبل اكمال عقولهم . ويجوز
قبل الالجاء ان يقع منهم قبيح .
والثاني - قال الجبائي : ان المراد أنه منذ ما انقطع عنا عذاب القبر
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 264
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٦٤