لا تسمع الكافر ما في القرآن من حكمة وموعظة ، كما لا تسمع الأصم المدبر عنك .
وضم التاء ونصب الميم أحسن لتشاكل ما قبله من اسناد الفعل إليك أيها
المخاطب وحكم المعطوف يجب أن يكون مشاكلا حكم المعطوف عليه . وقرأ
عاصم وحمزة * ( من ضعف ) * بفتح الضاد في الثلاثة . الباقون بالضم فيهن ،
وهما لغتان .
يقول الله سبحانه * ( ولئن أرسلنا ريحا ) * مؤذنة بالهلاك * ( فرأوه مصفرا ) *
فالهاء يجوز أن يكون كناية عن السحاب ، وتقديره فرأوا السحاب مصفرا
لأنه إذا كان كذلك كان غير ممطر ، ويحتمل أن يكون راجعا إلى الزرع ،
وتقديره ، فرأوا الزرع مصفرا - والثاني قول الحسن - وجواب لئن في الشرط
أغنى عنه جواب القسم ، لان المعنى ليظلن كما أن ( أرسلنا ) بمعنى أن يرسل
فجواب القسم قد ناب عن الامرين . وكان أحق بالحكم لتقدمه على الشرط
ولو تقدم الشرط لكان الجواب له ، كقولك : ان أرسلنا ريحا ظلوا والله
يكفرون . و ( الاصفرار ) لون بين الحمرة والبياض ، وهو من النبات الذي
يصفر بالربح للجفاف ويحول عن حال الاخضرار ، فيصير إلى الهلاك ويقنط
صاحبه الجاهل بتدبير ربه في ما يأخذ به من الشدة بأمره تارة والرخاء أخرى
ليصح التكليف بطريق الترغيب والترهيب ، ومعنى ( ظل يفعل ) أي جعل
يفعل في صدر النهار ، وهو الوقت الذي فيه إلى ظل الشمس . و ( أضحى
يفعل ) نظير ظل يفعل إلا أنه كثر حتى صار بمنزلة ( جعل يفعل ) .
ثم قال لنبيه " إنك " يا محمد " لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء
إذا ولوا مدبرين " شبه الكفار في ترك تدبرهم لما يدعوهم الله النبي صلى الله عليه وآله تارة
بالأموات وتارة بالصم ، لأنهم لا ينتفعون بدعاء داع ، لأنهم لا يسمعونه ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 263
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٦٣