حسنا " ( 1 ) ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله على وجه التسلية عن قومه في تكذيبهم إياه
فقال " ولقد أرسلنا من قبلك " يا محمد " رسلا إلى قومهم فجاؤوهم بالبينات "
يعني بالمعجزات ، وفي الكلام حذف ، لان تقديره فكذبوهم وجحدوا بهم
فاستحقوا العذاب " فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقا علينا نصر المؤمنين "
أي أوجبناه على نفوسنا أن ننصر المؤمنين من عبادنا .
ثم قال تعالى " الله الذي يرسل الرياح فتثير سحابا " أي تنشئ سحابا
فانشاء السحاب وإن كان من فعل الله لكن لما كان السحاب سببا منه جاز أن
يسند إليها " فيبسطه في السماء " أي يبسط ذلك السحاب كيف شاء في السماء
من كثافة ورقة وغير ذلك " ويجعله كسفا " أي قطعا - في قول قتادة -
" فترى الودق " يعني المطر ، قال الشاعر :
فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض ابقل ابقالها ( 2 )
" يخرج من خلاله " يعني من خلال السحاب " فإذا أصاب به " يعني
بذلك المطر " من يشاء من عباده إذا هم يستبشرون " أي يفرحون ويبشر
بعضهم بعضا به " وإن كانوا من قبل ان ينزل عليهم " المطر " من قبله لمبلسين "
اي قانطين يائسين - في قول قتادة - وقوله " من قبله " في الموضعين فيه
قولان : أحدهما - انه للتوكيد . والآخر من قبل الارسال ، والأول من قبل
الانزال . ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله والمراد به جميع المكلفين " فانظر " يا محمد " إلى
آثار رحمة ربك كيف يحيي الأرض بعد موتها " يحييها بالنبات بعد جدوبها
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 245 وسورة 57 الحديد آية 11
( 2 ) مر هذا البيت في 1 / 126 و 5 / 361 و 7 / 446