الدين ، ومنه البر ومنه الزكاة . ومنه القرض . ومنه النذر وغير ذلك .
ثم قال " وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله " أي ما أخرجتموه على
وجه الزكاة وأعطيتموه أهله تريدون بذلك وجه الله دون الربو " فأولئك هم
المضعفون " أي يضاعف لهم الحسنات كقوله " من جاء بالحسنة فله عشر
أمثالها " ( 1 ) وقال الكلبي : تضاعف أمواله في الدنيا ، فالمضعف ذو الأضعاف
كما أن الميسر ذو اليسار .
ثم خاطب تعالى خلقه فقال " الله الذي خلقكم " بعد ان لم تكونوا موجودين
" ثم رزقكم " من أنواع الملاذ وملككم التصرف فيها وأباحها لكم " ثم يميتكم "
بعد ذلك إذا شاء ليصح ايصالكم إلى ما عوضكم له من الثواب " ثم يحييكم "
ليجازيكم على أفعالكم على الطاعات بالثواب وعلى المعاصي بالعقاب " هل
من شركائكم " الذين عبدتموهم من دون الله " من يفعل من ذلكم من شئ "
أو يقدر عليه فيجوز لذلك توجه العبادة إليه فإنهم لا يقدرون على أن يقولوا :
نعم يقدرون عليه وإنما يعترفون بعجزها عن ذلك ، فيعلموا عند ذلك انها
لا تستحق العبادة فلذلك نزه نفسه عقيب ذلك عن أن يشرك معه في العبادة
ويتخذ معه معبودا سواه فقال " سبحانه وتعالى عما يشركون " فمن قرأ بالياء
وجه الخطاب إلى الغائب . ومن قرأ بالتاء وجهه إلى المخاطبين ، وفي ذلك تنبيههم
على وجوب ضرب الأمثال لله تعالى دون غيره من المخلوقات .
قوله تعالى :
* ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس
هامش
( 1 ) سورة 6 الانعام آية 160