أهديتموها لتعوضوا أكثر منها ، فلا يربو عند الله ، لأنكم قصدتم زيادة العوض
دون وجه الله ، وهو كقوله " ولا تمنن تستكثر " ( 1 ) فمن مد أراد أعطيتم
من قوله " فآتاهم الله ثواب الدنيا " ( 2 ) ومن قصره فالمعنى يؤول إلى قول من
مد إلا أنه على لفظ ( فعلتم ) ومدهم لقوله " وما آتيتم من زكاة " فلقوله
" وإيتاء الزكاة " ( 3 ) ولو قال أتيت الزكاة لجاز أن يعني به : فعلتها ولكن
لفظ القرآن على الايتاء . ومن ضم " لتربوا " فالمعنى لتصيروا ذوي زيادة في ما
آتيتم من أموال الناس أي يستدعونها من أربى إذا صار ذا زيادة مثل أقطف
واضرب . ومن فتح أسند الفعل إلى الربا المذكور وقدر المضاف ، فحذفه كما
قيل : اجتذاب أموال الناس واجتلابه . ويجوز ذلك . وسمي هذا المدفوع على
هذا الوجه ربا لما كان فيه من الاستزادة .
يقول الله تعالى مخبرا عن خلقه بأنه إذا أذاقهم رحمة من عنده بأن ينعم
عليهم بضروب النعم ويصح أجسامهم ويدر أرزاقهم ويكثر . مواشيهم وغير
ذلك من النعم ، إنهم يفرحون بذلك ويسرون به ف ( إذا ) شرط وجوابه
" فرحوا بها " وإنما جاء الجزاء ب ( إذا ) ولم يجئ ب ( حين ) ، لان ( إذا )
أشبه بالفاء من جهة البناء ، والزم للفعل من جهة أنه لا يضاف إلى مفرد ، فصار
بمنزلة الفاء في ترتيب الفعل ، وليس كذلك ( حين ) . وشبه إدراك الرحمة بادراك
الطعم ، فسماه ذوقا . " وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم " هو اخبار منه تعالى
أنه إن أصابهم عذاب من الله تعالى جزاء على ما كسبته أيديهم " إذا هم يقنطون "
هامش
( 1 ) سورة 74 المدثر آية 6
( 2 ) سورة 3 آل عمران آية 148
( 3 ) سورة 24 النور آية 37 وسورة 21 الأنبياء آية 73