أي ييأسون من رحمة الله ، والقنوط اليأس من الفرج ، قال جهد الأرقط :
قد وجدوا الحجاج غير قانط ( 1 )
وإنما قال " بما قدمت أيديهم " ولم يقل بما قدموا على التغليب للأكثر
الأظهر ، لان أكثر العمل وأظهره لليدين ، والعمل بالقلب وإن كان كثيرا
فهو أخفى ، وإنما يغلب الأظهر . ويجوز أن يكون ما يصيبهم - من مصائب
الدنيا والآلام بها - بعض العقاب ، فلذلك قال " بما قدمت أيديهم " ويجوز
أن يكون لما فعلوا المعاصي اقتضت المصلحة أن يفعل بهم ذلك ، وإن لم
يكن عذابا .
ثم قال تعالى منبها لهم على توحيده " أولم يروا " أي أو لم يفكروا فيعلموا
" ان الله يبسط الرزق " اي يوسعه " لمن يشاء ويقدر " اي ويضيق على من
يشاء على حسب ما تقتضيه مصالحهم ، وبسط الرزق الزيادة على مقدار القوت
منه بما يظهر حاله ، واصل البسط نشر الشئ بما يظهر به طوله وعرضه ، وبسط
الرزق مشبه به . ثم قال " إن في ذلك " يعني في البسط للرزق لقوم وتضييقه
لقوم آخرين " لآيات " اي لدلالات " لقوم يؤمنون " بالله ، لأنهم يعلمون
ان ذلك من فضل الله الذي لا يعجزه شئ .
ثم خاطب نبيه صلى الله عليه وآله فقال " فلت ذا القربى حقه " اي اعط ذوي
قرباك يا محمد حقوقهم التي جعلها الله لهم في الأخماس - وهو قول مجاهد -
وقيل : إنه لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وآله اعطى فاطمة فدكا ، وسلمه إليها
- روى ذلك أبو سعيد الخدري وغيره - وهو المشهور عن أبي جعفر ، وأبي
عبد الله عليهما السلام . وقال السدى : الآية نزلت في قرابة النبي صلى الله عليه وآله . وقال قوم :
هامش
( 1 ) مجاز القرآن 2 / 122