البحر المعروف ، لأنه يؤخذ فيه كل سفينة غصبا . وقيل : البر الأرض القفر
والبحر المجرى الواسع للماء عذبا كان أو ملحا ، وسمي البر برا ، لأنه يبر بصلاح
المقام فيه خلاف البحر ، ومنه البر لأنه يبر بصلاحه في الغذاء أتم الصلاح .
وقيل : الفساد المعاصي ودليله قوله تعال " والله لا يحب الفساد " ( 1 ) والتقدير .
ظهر عقاب الفساد في البر والبحر ، والظهور خروج الشئ إلى حيث يقع عليه
الاحساس والعلم به بمنزلة الادراك له . وقد يظهر الشئ بخروجه عن وعاء
أو وجوده عن عدم أو ظهوره بدليل . وقيل : بالعدل ينبت الله الزرع ويدر
الضرع ، وبالظلم يكون القحط وضيق الرزق . وقوله " بما كسبت أيدي الناس "
أي جزاء على ما فعله الناس . والكسب فعل الشئ لاجتلاب نفع إلى نفس الفاعل
أو دفع ضرر عنه ، فالقادر لنفسه يقدر على مثله في الحالتين لاجتلاب نفع
إلى غيره أو دفع ضرر عنه ، غير أنه لا يوصف بهذه الصفة وإن قدر على
مثله . وقوله " ليذيقهم بعض الذي عملوا " معناه ليصيبهم الله بعقوبة بعض
أعمالهم التي عملوها من المعاصي " لعلهم يرجعون " أي ليرجعوا عنها في
المستقبل ، وتقديره فعل الله تعالى القحط والشدائد والجدب وقلة الثمار وهلاك
النفوس عقوبة على معاصيهم ليذيقهم بذلك عقاب بعض ما عملوا من المعاصي
ليرجعوا عنها في المستقبل ، ليذيقهم عقابه غير أنه أجري على بعض العمل
لأنهم بذواقهم جزاءه كأنهم ذاقوه . وهذا من الحذف الحسن ، لأنه حذف
المسبب وإقامة السبب الذي أدى إليه مقامه .
ثم بين تعالى انه فعل بهم هذا ليرجعوا عن معاصيه إلى طاعته .
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 205