المراد به قرابة كل انسان . والأول أظهر ، لأنه خطاب للنبي صلى الله عليه وآله " والمسكين
وابن السبيل " تقديره واعط - أيضا - المسكين ، وهو الفقير ، وابن السبيل
وهو المنقطع به حقوقهم التي جعلها الله لهم في الصدقات وغيرها ، والخطاب
وإن كان متوجها إلى النبي صلى الله عليه وآله فهو متوجه إلى جميع المكلفين .
ثم قال " ذلك خير " يعني اعطاء الحقوق المستحقة خير " للذين يريدون
وجه الله " بالاعطاء دون الرياء والسمعة " وأولئك هم المفلحون " الفائزون
بثواب الله . ثم قال " وما اتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس " قال ابن عباس :
هو اعطاء الرجل العطية ليعطى أكثر منها لأنه لم يرد بها طاعة الله . وقال ابن
عباس : وأبو جعفر الربوا رباءان أحدهما - حلال ، والآخر حرام ، فالأول
هو ان يعطي الانسان غيره شيئا لا يطلب أكثر منه فهو مباح ، ولا يربوا عند
الله . والآخر - الربوا الحرام . وقال ابن طاوس عن أبيه : إذا أهدى الرجل
الهدية ليهدى له أفضل منها فليس فيه أجر ولا وزر ، وكلما فعله الفاعل على أن
حسن للشهوة فليس فيه حد ولا أجر ، وشهوته وشهوة غيره في هذا سواء .
وقيل : المعني في الآية التزهيد في الربو ، والترغيب في اعطاء الزكاة وقال الحسن :
هو كقوله " يمحق الله الربوا ويربي الصدقات " ( 1 ) ولا خير في العطية إذا لم
يرد بها وجه الله . وقال الجبائي : وما أتيتم من ربا لتربوا بذلك أموالكم " فلا
يربو " لأنه لا يملكه المرابي بل هو لصاحبه ، ولا يربو " عند الله " لأنه يستحق به
العقاب ، واعطاء المال قد يقع على وجوه كثيرة فمنه إعطاؤه على وجه الصدقة .
ومنه اعطاؤه على وجه الهدية . ومنه الصلة . ومنه الودائع . ومن ذلك قضاء
هامش
( 1 ) سورة 2 البقرة آية 276