وعشيا وحين تظهرون ( 18 ) يخرج الحي من الميت ويخرج الميت
من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون ( 19 )
ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون ( 20 )
عشر آيات بلا خلاف .
قرأ أبو عمرو ، وروح ويحيى والعليمي " ثم إليه يرجعون " بالياء على وجه
الخبر . الباقون - بالتاء - على الخطاب .
يقول الله تعالى مخبرا عن نفسه أنه هو الذي يبدؤ الخلق ثم يعيده
يبدؤهم ابتداء فيوجدهم بعد أن كانوا معدومين على وجه الاختراع ثم يعيدهم
أي يميتهم ويفنيهم بعد وجودهم ، ثم يعيدهم ثانيا كما بدأهم أولا ، ثم يرجعون إليه
يوم القيامة ليجازيهم على أفعالهم ، على الطاعات بالثواب وعلى المعاصي بالعقاب .
واستدل قوم بهذه الآية على صحة الرجعة بأن قالوا " الله يبدؤ الخلق "
معناه ابتداء خلقهم " ثم يعيده " إذا أماته في زمان الرجعة " ثم إليه ترجعون "
يوم القيامة ، وهذا ليس بمعتمد ، لان لقائل أن يقول : قوله " ثم يعيده "
يجوز أن يكون المراد به احياءهم في القبر للمسألة التي لا خلاف فيها " ثم إليه
ترجعون " يوم القيامة ، فلا يمكن الاعتماد عليه . و ( البدء ) أول الفعل وهو
على وجهين :
أحدهما - انه أول الفعل وهو جزء منه مقدم على غيره .
والثاني - انه موجود قبل غيره من غير طريق الفعلية ، يقال : بدأ يبدؤ بدءا وابتدء
يبتدئ ابتداء . والابتداء نقيض الانتهاء ، والبدؤ نقيض العود . والخلق - ههنا
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 234
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٣٤