اليقظة . وهي حضور المعنى للنفس كحال المنتبه . ونقيضه السهو .
ثم قال تعالى منبها لخلقه على وجه الدلالة على توحيده " أولم يتفكروا
في أنفسهم " فيعلموا ان الله لم يخلق " السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق "
بمعنى الاستدلال بهما على توحيده " واجل مسمى " للأشياء التي للعباد فيها
مصلحة بالاعتبار به إذا تصوروا ذلك في الاخبار عنه انه مع كثرته وعظمه
محصل بتسمية تنبئ عنه ، لا يتأخر ولا يتقدم ، بالأوصاف التي ذكرها الله تعالى
عالم بجميع ذلك لا يخفى عليه شئ منه .
ثم قال " وان كثيرا من الناس بلقاء ربهم لكافرون " أي بلقاء ثواب
الله وعقابه كافرون . يجحدون صحة ذلك ولا يعترفون به .
ثم قال منبها لهم دفعة أخرى " أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف
كان عاقبة الذين من قبلهم " من الأمم " كانوا أشد منهم قوة وآثاروا الأرض "
أي حرثوها لعمارتها - في قول مجاهد والسدي - و " عمروها أكثر مما عمروها "
هؤلاء يعني أهل مكة " وجاءتهم رسلهم بالبينات " يعني أتتهم الرسل بالدلالات
من عند الله . وفي الكلام حذف ، لان تقديره ، فكذبوا بتلك الرسل ،
وجحدوا الآيات فأهلكهم الله بأنواع العذاب . ثم قال " فما كان الله ليظلمهم "
بأن يهلكهم من غير استحقاق ابتداء ، وفي ذلك بطلان قول المجبرة : ان الله
يبتدئ خلقه بالهلاك .
ثم قال " ولكن كانوا " هم " أنفسهم يظلمون " بأن جحدوا نعم الله
وأشركوا في العبادة معه غيره ، وكذبوا رسله وعصوه بأنواع العصيان ، حتى
استحقوا العقاب عاجلا وآجلا .
ثم قال " ثم كان عاقبة الذين أساؤا السوء " اخبار منه تعالى بأن عاقبة
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 232
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٣٢