( ان كذبوا ) وتقديره ثم كان عاقبة المسئ التكذيب بآيات الله ، أي لم يظفر
في شركه وكفره إلا بالتكذيب ، ويكون السوء على هذا نصبا على المصدر في
قوله " وعد الله " نصب على المصدر ، وتقديره : إن ما ذكره الله تعالى من أن
الروم ستغلب فارس في ما بعد ، وعد وعدا لله لا يخلف وعده ، وتقديره
وعدا لله وعده كما قال الشاعر :
يسعى الوشاة جنابيها وقيلهم * إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول ( 1 )
أي ويقولون : قيلهم ، والاخلاف فعل خلاف ما تقدم الوعد به ، وسبيل
الوعد بالخير والوعيد بالشر واحد في أنه إذا وقع فيه خلاف ما تضمنه كان
خلفا ، ثم قال " ولكن أكثر الناس لا يعلمون " صحة ما أخبرناك به لجهلهم
بالله وتفريطهم في النظر المؤدي إلى معرفة الله ، ولا يناقض قوله " لا يعلمون "
لقوله " يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا " لان ذلك ورد مورد المبالغة لهم
بالذم لتضييعهم على ما يلزمهم من أمر الله ، كأنهم لا يعلمون شيئا . ثم بين
حالهم في ما عقلوا عنه ، وما عملوه . ومعنى " يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا "
أي عمران الدنيا متى يزرعون ومتى يحصدون ، وكيف يبنون ومن أين يعيشون
وهم جهال بأمر الآخرة ، وله مضيعون - ذكره ابن عباس - أي عمروا الدنيا
واخربوا الآخرة . والظاهر هو الذي يصح ان يدرك من غير كشف عنه . فالله
تعالى ظاهر بالأدلة . باطن عن حواس خلقه . والأمور كلها ظاهرة له ، لأنه
يعلمها من غير كشف عنها ولا دلالة تؤديه إليها . وكلما يعلم بأوائل العقول ظاهر
وكلما يعلم بدليل العقل باطن ، لان دليل العقل يجري مجرى الكشف عن صحة
المعنى - في صفته - والغفلة ذهاب المعنى عن النفس كحال النائم ، ونقيضه
هامش
( 1 ) مر هذا البيت في 1 / 300 و 5 / 388