أو لم يملكه .
وقوله " ويوم تقوم الساعة " يعني القيامة " يومئذ يتفرقون " قيل :
يتميز المؤمنون من الكافرين . وقيل : معناه لا يلوي واحد منهم على حاجة
غيره ، ولا يلتفت إليه ، وفي ذلك نهاية الحث على الاستعداد والتأهب
لذلك المقام .
ثم قال " فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات " يعني صدقوا بتوحيد الله
وصدق رسله ، وعملوا الصالحات ، وتركوا القبائح " فهم في روضة يحبرون "
أي يسرون سرورا تبين أثره عليهم ، ومنه الحبرة وهي المسرة ، ومنه الحبر
العالم ، والتحبير التحسين الذي يسر به . وإنما خص ذكر الروضة - ههنا -
لأنه لم يكن عند العرب شئ أحسن منظرا ولا أطيب ريحا من الرياض ، كما
قال الشاعر :
ما روضة من رياض الحزن معشبة * خضراء جاد عليها مسبل هطل
يضاحك الشمس منها كوكب شرق * مؤزر بعميم النبت مكتهل
يوما بأطيب منها نشر رائحة * ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل ( 1 )
والحبرة هي السرور والغبطة ، قال العجاج :
فالحمد لله الذي أعطى الحبر * موالي الحق إن المولى شكر ( 2 )
ثم بين تعالى أن الكفار في ضد ما فيه أهل الجنة ، فقال " وأما الذين
كفروا " بنعم الله وجحدوا آياته ثم أنكروا لقاء ثوابه وعقابه يوم القيامة
" فهم في العذاب محضرون " أي محضرون فيها ، ولفظة الاحضار لا تستعمل إلا
هامش
( 1 ) قائله الأعشى ديوانه ( دار بيروت ) 145
( 2 ) اللسان ( حبر )