فيما يكرهه الانسان ، ومنه حضور الوفاة ، ويقال : احضر فلان مجلس
السلطان إذا جئ به بما لا يؤثره ، والاحضار إيجاد ما به يكون الشئ حاضرا
إما بايجاد عينه كاحضار المعنى في النفس أو بايجاد غيره ، كايجاد ما به يكون
الانسان حاضرا .
ثم قال تعالى " سبحان الله " أي تنزيها لله تعالى مما لا يليق به ولا يجوز
عليه من صفات نقص أو ينافي عظمه ، وما اختص به من الصفات . وقوله " حين
تمسون وحين تصبحون " فالامساء الدخول في المساء ، والمساء مجئ الظلام
بالليل ، والاصباح نقيضه ، وهو الدخول في الصباح ، وهو مجئ ضوء النهار .
ثم قال " وله الحمد في السماوات " يعني الثناء والمدح في السماوات
" والأرض وعشيا " أي وفي العشي " وحين تظهرون " أي حين تدخلون في
الظهيرة وهي نصف النهار . وإنما خص تعالى العشي والاظهار في الذكر بالحمد
وإن كان الحمد واجبا في جميع الأوقات ، لأنها أحوال تذكر باحسان الله ،
وذلك أن انقضاء احسان أول إلى احسان يقتضي الحمد عند تمام الاحسان
والاخذ في الآخر ، كما قال تعالى " وآخر دعواهم ان الحمد لله رب
العالمين " ( 1 ) .
وقيل : إن هذه الآية تدل على الصلوات الخمس في اليوم والليلة ، لان
قوله " حين تمسون " يقتضي المغرب والعشاء الآخرة " وحين تصبحون " يقتضي
صلاة الفجر * ( وعشيا ) * يقتضي صلاة العصر * ( وحين تظهرون ) * يقتضي صلاة
الظهر - ذكره ابن عباس ، ومجاهد - .
ثم اخبر تعالى انه الذي * ( يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ) *
هامش
( 1 ) سورة 10 يونس آية 10