والروم على فارس ، ففرح المؤمنون بالنصرين . وقيل : كان يوم الحديبية .
وقال الفراء : قوله " من بعد غلبهم " تقديره غلبتهم ، فحذف الهاء للإضافة .
كما قال " وإقام الصلاة " ( 1 ) .
قال الزجاج : الغلب والغلبة مصدران ، مثل الحلب والحلبة ، والغلبة
الاستيلاء على القرن بالقهر ، غلب يغلب فهو غالب وذلك مغلوب ، وتغلب
تغلبا إذا تعرض للغلبة ، غالبه مغالبة . و ( الأدنى ) الأقرب ، ونقيض الأدنى
الأقصى ، ونقيض الأقرب الابعد ، والمراد أدنى الأرض إلى جهة عدوهم .
والبضع القطعة من العدد ما بين الثلاث إلى العشر ، اشتقاقه من بضعته إذا
قطعته تبضيعا ، ومنه البضاعة القطعة من المال في التجارة ، ومنه البضعة القطعة
من البدن ، والمبضع ، لأنه يقطع به العرق . والمباضعة الجماع . وقال المبرد البضع
ما بين العقدين في جميع الاعداد .
ثم اخبر تعالى بأن " لله الامر من قبل ومن بعد " تقديره من بعد غلبهم
ومن قبل غلبهم ، فقطع عن الإضافة وبني لأنه على الغاية وتفسيرها انه ظرف
قطع عن الإضافة التي هي غاية ، فصار كبعض الاسم ، فاستحق البناء وبني على
الحركة ، لان له أصلا في التمكن يستعمل . وبني على الضمة لأنها حركة لا تكون
له في حال الاعراب . فهي أدل على البناء .
ثم قال " ويومئذ يفرح المؤمنون " أي يوم يغلب الروم لفارس يسر
المؤمنون تفاؤلا بأن يغلبوا هم المشركين . ثم بين بماذا يفرحون ، فقال " بنصر
الله ينصر من يشاء من عباده وهو العزيز " في انتقامه من أعدائه " الرحيم "
إلى من أناب إليه من خلقه .
هامش
( 1 ) سورة 24 النور آية 37