وعدوا * ( في بضع سنين ) * وعد المدني * ( غلبت الروم ) * وعد * ( إسماعيل
والمكي غلبت الروم ، في بضع سنين ) * .
قرأ ابن عمر ، وأبو سعيد الخدري * ( غلبت الروم ) * بفتح الغين ، فقيل
لابن عمر : على أي شئ غلبوا قال على ريف الشام ، وهذا غلط ، فان عند
جميع المفسرين القراءة بالضم . والسبب في ذلك معروف ، وهو ان الروم لما
غلبهم فارس فرح مشركوا قريش بذلك من حيث إن أهل فارس لم يكونوا
أهل كتاب ، وساء ذلك المسلمين ، فأخبر الله تعالى ان الروم وإن غلبهم
فارس ، فان الروم ستغلب في ما بعد فارس * ( في بضع سنين ) * أي في ما بين
ثلاث سنين إلى عشر ، فكان كما اخبر ، وكان ذلك معجزة ظاهرة باهرة
للنبي صلى الله عليه وآله وروي أن جماعة من الصحابة راهنوا أبي بن خلف وقيل : أبا
سفيان . إن لم يصح الخبر ووافقوهم على أربع سنين ، فلما أخبروا النبي صلى الله عليه وآله
قال : ( زيدوهم في الخطر واستزيدوا في الأجل ) ففعلوا ، فغلبت الروم لفارس
قبل المدة .
اخبر الله تعالى ان الروم غلبت عليها فارس في أدني الأرض من أرض
الشام إلى ارض فارس ، وانهم من بعد غلبتهم فارس سيغلبون في ما بعد في بضع
سنين . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله ان البضع - ههنا - ما بين الثلاث إلى العشر .
وروي ان سبب ذلك ان الروم لما غلبتها فارس فرح المشركون بذلك وقالوا :
أهل فارس لا كتاب لهم غلبوا أهل الروم ، وهم أهل كتاب ، فنحن لا كتاب
لنا نغلب محمدا الذي معه كتاب ، فأنزل الله تعالى هذه الآيات تسلية للنبي
والمؤمنين . وإن الروم وإن غلبها فارس ، فإنها ستغلب فارس في ما بعد في
بضع سنين . قال أبو سعيد الخدري : كان النصر يوم بدر للفريقين للنبي صلى الله عليه وآله
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 228
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٢٨