مشتق من فأوت رأسه بالسيف إذا قطعته ، وتصغيرها فئية * ( ينصرونه من
دون الله ) * أي يمنعونه من عذاب الله الذي نزل به ، وإنما ذكر امتناع
النصرة من الله مع أنه معلوم أنه كذلك ، لان المراد أنه لم يكن الامر على
ما قدره من امتناعه بحاشيته وجنده ، لان الذي غره قوته وتمكنه حتى تمرد في
طغيانه . ثم اخبر انه كما لم يكن له من ينصره لم يكن هو أيضا ممن ينتصر
بنفسه لضعفه عن ذلك وقصوره عنه . ثم حكى أن * ( الذين تمنوا مكانه بالأمس ) *
حين خرج عليهم على زينته لما رأوه خسف الله به ، أصبحوا يقولون * ( ويكأن
الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر ) * أي يوسع رزقه على من
يشاء ويضيق على من يشاء ، اعترفوا بذلك . ومعنى * ( وي ) * التنبيه على
أمر من الأمور ، وهي حرف مفصول من ( كأن ) - في قول الخليل وسيبويه -
واختاره الكسائي . وذلك انهم لما رأوا الخسف تنبهوا فتكلموا على قدر
علمهم عند التنبيه لهم ، كما يقول القائل إذا تبين له الخطأ : وي كنت على
خطأ ، وقال زيد بن عمرو بن نفيل :
سألتاني ، الطلاق إذ رأتاني * قل مالي قد جئتماني بنكر
وي كأن من يكن له نشب يحبب * ومن يفتقر يعيش عيش ضر ( 1 )
وقيل ( وي كأنه ) بمنزلة ( ألا كأنه ، وأما كأنه ) وقيل هي : ويك إن
الله ، كأنه قال ينبهك بهذا إلا أنه حذف ، قال عنترة :
ولقد شفى نفسي وأذهب سقمها * قيل الفوارس ويك عنتر أقدم ( 2 )
وقال قوم : هي بمنزلة ( ويلك ) إلا أنه حذف اللام تخفيفا ، ونصب انه
بتقدير اعلم أنه لا يفلح ، وهذا ضعيف ، لان العلم لا يضمر ويعمل . وقال
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 13 / 318
( 2 ) ديوانه 30 من معلقته