" وأحسن " اي افعل الجميل إلى الخلق . وتفضل عليهم ، كما تفضل الله عليك
" ولا تبغ الفساد في الأرض " أي لا تطلب الفساد بمنع ما يجب عليك من
الحقوق ، وانفاق الأموال في المعاصي " ان الله لا يحب المفسدين " أي لا يريد
منافع من يفسد في الأرض ، ولا يريد أن يفعل بهم ثواب الجنة .
وقوله " قال إنما أوتيته على علم عندي " حكاية عما قال قارون في جواب
قومه ، فإنه قال لهم : أوتيت هذه الأموال على علم بأني مستحق لذلك ،
لعلمي بالتوراة ، وقال قوم : لأني أعمل الكيمياء ، وقال قوم لعلمي بوجوه
المكاسب ، وبما لا يتهيأ لاحد أن يسلبني إياه ، فقال الله تعالى موبخا على هذا
القول " أو لم يعلم " قارون " ان الله قد أهلك من قبله من القرون من هو
أشد منه قوة وأكثر جمعا " كقوم عاد ، وثمود ، وقوم لوط وغيرهم ، فما
اغنى عنهم جمعهم ولا قوتهم حين أراد الله إهلاكهم ، فكيف ينفع قارون
ماله وجمعه .
وقوله " ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون " قال الفراء تقديره : لا يسأل
المجرمون عن ذنوبهم ، فالهاء والميم للمجرمين ، كما قال تعالى " فيومئذ لا يسأل
عن ذنبه انس ولا جان " ( 1 ) وقال الحسن لا يسأل عن ذنوبهم المجرمون
لنعلم ذلك من قبلهم ، وإن سئلوا سؤال تقريع وتوبيخ .
ثم حكى تعالى أن قارون " خرج على قومه في زينته " التي كان يتزين
بها . وقيل : إنه كان خرج مع قومه عليهم في الديباج الأحمر على الخيل ، فلما
رآه الذين يريدون الحياة الدنيا من الكفار والمنافقين والضعيفي الايمان بما
للمؤمنين عند الله من ثواب الجنة قالوا " يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون " تمنوا
هامش
( 1 ) سورة 55 الرحمان آية 39