مثل منزلته ، ومثل ماله وإنهم قالوا إن قارون " لذو حظ " من الدنيا
ونعيمها " عظيم " . ثم حكى ما قال المؤمنون بثواب الله المصدقون بوعده في
جوابهم " ويلكم ثواب الله خير لمن آمن وعمل صالحا " مما أوتي قارون ، وحذف
لدلالة الكلام عليه . وقوله " ولا يلقاها إلا الصابرون " أي ما يلقى مثل هذه
الكلمة إلا الصابرون على أمر الله . وقيل : وما يلقى نعمة الله من الثواب
إلا الصابرون .
فان قيل : أليس عندكم أن الله لا يؤتي الحرام أحدا ؟ وقد قال - ههنا -
" وابتغ فيما آتاك الله " فأخبر انه آتاه .
قيل : لا يعلم أن ذلك المال كان حراما ، ويجوز أن يكون حلالا ورثه أو
كسبه بالمكاسب والمتاجر ، ثم لم يخرج حق الله منه وطغى فسخط الله عليه وعاقبه
لطغيانه وعصيانه لا على كسب المال .
قوله تعالى :
* ( فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه
من دون الله وما كان من المنتصرين ( 81 ) وأصبح الذين تمنوا
مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء
من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ويكأنه
لا يفلح الكافرون ( 82 ) تلك الدار الآخرة نجعلها للذين
لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين ( 83 )
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 179
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٧٩