* ( فله خير منها ) * ثوابا عليها وجزاء عليها ، لان له بالواحدة عشرا * ( ومن
جاء بالسيئة ) * يعني بالمعصية * ( فلا يجزى الذين عملوا السيئات ) * يعني الذين
عملوا المعاصي إلا على قدر استحقاقهم على ما فعلوه من غير زيادة . كما قال
* ( ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها ) * ( 1 ) .
وقوله * ( إن الذي فرض عليك القرآن ) * خطاب للنبي صلى الله عليه وآله يقول الله
له إن الذي أوجب عليك الامتثال بما يضمنه القرآن وأنزله عليك * ( لرادك
إلى معاد ) * قال الحسن : معناه إلى المرجع يوم القيامة . وقال مجاهد : إلى الجنة .
وقال ابن عباس : إلى الموت . وفي رواية أخرى عن ابن عباس : إلى مكة .
والأظهر من الأقوال : لرادك إلى معاد في النشأة الثانية إلى الجنة . وأكثر
أقوال المفسرين انه أراد إلى مكة قاهرا لأهلها .
ثم قال له * ( قل ) * يا محمد * ( ربي أعلم من جاء بالهدى ) * الذي يستحق
به الثواب ممن لم يجئ به ، وضل عنه ، لا يخفى عليه المؤمن من الكافر ، ولا من
هو على الهدى ، ولا من هو ضال عنه .
ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله * ( وما كنت ) * يا محمد * ( ترجو أن يلقى إليك الكتاب
إلا رحمة من ربك . فلا تكونن ظهيرا للكافرين ) * قال الفراء : تقديره إلا أن
ربك رحمك . فانزله عليك ، فهو استثناء منقطع . ومعناه وما كنت ترجو أن
تعلم كتب الأولين وقصصهم تتلوها على أهل مكة ، ولم تشهدها ولم تحضرها
بدلالة قوله * ( وما كنت ثاويا في أهل مدين تتلو ) * ( 2 ) أي انك تتلو على أهل
مكة قصص مدين وموسى ولم تكن هناك ثاويا مقيما فتراه فتسمعه وكذلك
هامش
( 1 ) سورة 6 الانعام آية 160
( 2 ) سورة 28 القصص آية 45