الفراء : سألت امرأة زوجها عن أبيه فقال ويك إنه وراء الحائط ، ومعناه
ألا ترينه وراء الحائط . وقيل المعنى إن * ( الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ) *
لا لكرامة عليه ، كما بسط لقارون * ( ويقدر ) * أي يضيق لا لهوانة عليه ، كما
ضيق على أنبيائه .
ثم قالوا * ( لولا أن من الله علينا ) * وعفى عنا لخسف بنا ، كما خسف بقارون
* ( ويك أنه لا يفلح الكافرون ) * أي لا يفوز بثوابه وينجو من عقابه من
يجحد نعم الله ويعبد معه سواه . وقيل : إن قارون جعل لبغي جعلا على أن
ترمي موسى بالفاحشة ، فلما حضرت في الملا كذبت قارون وأخبرت بالحق
فخر موسى ساجدا يبكي ، فأوحى الله إليه ما يبكيك قد سلطتك على الأرض
فمرها بما شئت ، فقال موسى يا أرض خذيهم ، فأخذتهم إلى ركبهم . ثم قال يا أرض
خذيهم ، فأخذتهم إلى حقرويهم ثم قال يا ارض خذيهم ، فاخذتهم إلى أعناقهم
وهم في كل ذلك ينادون يا موسى يا موسى ارحمنا - ذكره ابن عباس - وروي
أن الله تعالى قال : لو قالوا مرة واحدة يا الله ارحمنا لرحمتهم . ثم قال تعالى
* ( تلك الدار الآخرة ) * يعني الجنة * ( نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ) *
وإنما قبح طلب العلو في الأرض ، لأنه ركون إليها ، وترك لطلب العلو في
الآخرة ، ومعاملة لها بخلاف ما أراده الله بها من أن تكون دار ارتحال
لا دار ، مقام فيها * ( ولا فساد ) * أي ولا يريدون فسادا في الأرض بفعل
المعاصي * ( والعاقبة للمتقين ) * اخبار منه تعالى بأن العاقبة الجميلة من الثواب
للذين يتقون معاصي الله ويفعلون طاعاته . وقيل : علوا في الأرض معناه تكبرا
عن الحق .
ثم اخبر تعالى ان من جاء بطاعة من الطاعات وحسنة من الحسنات
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 182
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٨٢