على فعلهم يدلك على صحة ما قلناه .
وقوله * ( ما ان مفاتحه ) * المفتاح عبارة عما يفتح به الاغلاق ، وجمعه مفاتيح
ومفاتيح جمع مفتح ، ومعناهما واحد ، وقال قوم : كانت مفاتيحه من جلود
وقال آخرون : مفاتحه خزائنه . قال الزجاج : وهو الأشبه .
وقوله * ( لتنوء بالعصبة ) * أي ليثقل في حمله ، يقال : ناء بحمله ينوء نوءا
إذا نهض به مع ثقله عليه ، ومنه أخذت الأنواء ، لأنها تنهض من المشرق
على ثقل نهوضها . وقال أبو زيد : ناءني الحمل إذا أثقلني . والعصبة الجماعة
الملتفة بعضها ببعض . وقال قتادة : العصبة ما بين العشرة إلى الأربعين . وقال
ابن عباس : قد يكون العصبة ثلاث . وإنما قال لتنوء بالعصبة والمعني العصبة
تنوء بها ، لان المعنى تميل بها مثقلة . وقيل : هو يجري مجرى التقديم والتأخير
كما قال الشاعر :
ونركب خيلا لا هوادة بينها * وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر ( 1 )
وإنما تشقى الضياطرة بالرماح ، وقال آخر :
فديت بنفسه نفسي ومالي * وما آلوه إلا ما يطيق ( 2 )
والمعنى بنفسي ومالي نفسه ، وقال الفراء : كان الأصل ان يقول لتنؤ
العصبة أي يثقلهم ، بحذف الياء ومثله قوله ، وهو مقلوب :
إن سراجا لكريم مفخرة * تحلى به العين إذا ما تجهره ( 3 )
فالوجه ان الرجل يعجب العين وكان ينبغي ان يقول يحلى بالعين ، كقوله :
هامش
( 1 ) قائله خداش بن زهير امالي الشريف المرتضى 1 / 466 واللسان ( ضطر )
( 2 ) قائله عباس بن مرداس أمالي الشريف المرتضى 1 / 217
( 3 ) مر تخريجه في 2 / 79 ، 196