معنى الكلام الامتنان عليهم بالامهال حتى يتذكروا ما أتى به الرسول صلى الله عليه وآله .
وقال قوم جواب ( لولا ) * ( أرسلت الينا رسولا ) * .
وفي الآية دلالة على وجوب فعل اللطف ، لأنه لو لم يكن فعله واجبا لم
يكن للآية معنى صحيح . ثم اخبر تعالى انه * ( فلما جاءهم ) * يعني الكفار
* ( الحق من عندنا ) * من عند الله من القرآن والأدلة الدالة على توحيده * ( قالوا ) * عند
ذلك : هلا أوتى محمد من المعجزات * ( مثل ما أوتي موسى ) * من قبل : من
فلق البحر وقلب العصا حية وغير ذلك . فقال الله تعالى * ( أولم يكفروا بما
أوتي موسى من قبل ) * قال الجبائي معنى * ( أولم يكفروا ) * اي أولم يكفر
من كان في عصر موسى وهارون ، ونسبوهما إلى السحر ف * ( قالوا ساحران
تظاهرا ) * اي موسى ومحمد - في قول ابن عباس ، وفي قول مجاهد : موسى
وهارون . ومن قرأ ( سحران ) أراد التوراة والقرآن أو التوراة والإنجيل أو الإنجيل
والقرآن . على ما حكيناه بخلاف فيه وأنهم قالوا مع ذلك * ( انا بكل كافرون ) *
اي بكل ما امر به ، وذكر انه من عند الله . ويحتمل أن يكون المراد بموسى
وهارون . وقال الحسن : المعني بقوله * ( إنا بكل كافرون ) * مشركوا العرب
الذين كفروا بالتوراة والإنجيل والقرآن .
ثم امر تعالى نبيه صلى الله عليه وآله أن يقول لكفار قومه * ( فأتوا بكتاب من
عند الله هو اهدى منهما ) * يعني من كتاب موسى وكتاب محمد - في قول
ابن زيد - " اتبعه ان كنتم صادقين " فيما تدعونه ، ثم قال لنبيه صلى الله عليه وآله " فإن لم
يستجيبوا لك " مع ظهور الحق " فاعلم إنما يتبعون أهواءهم " أي ما تميل
طباعهم إليه ، لان الهوى ميل الطبع إلى المشتهى . وما عمل على أنه حسن للهوى
فلا يجوز أن يكون طاعة لكنه أبيح أن يفعله على هذا الوجه ، كما أبيح أن
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 159
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٥٩