والاتباع إلحاق الثاني بالأول ، فهؤلاء الدعاة إلى الضلالة ألحقوا اللعنة تدور
معهم حيث ما كانوا ، وفى ذلك أعظم الزجر عن القبيح . وقيل : المقبوح
المشوه بخلقته لقبيح عمله ، ويقال : قبحه الله يقبحه قبحا ، فهو مقبوح إذا جعله
قبيحا وقال أبو عبيدة : معنى ( المقبوحين ) المهلكين .
ثم اخبر تعالى انه أعطى موسى الكتاب يعني التوراة من بعد ان أهلك
القرون الأولى من قوم فرعون وغيرهم ، وانه فعل ذلك " بصائر للناس " وهي جمع
بصيرة يتبصرون بها ويعتبرون بها وجعل ذلك هدى يعني أدلة وبيانا ورحمة
اي ونعمة عليهم لكي يتذكروا ويتفكروا فيعتبروا به . وقوله " وما كنت بجانب
الغربي إذ قضينا إلى موسى الامر وما كنت من الشاهدين " معناه ما كنت
بجانب الغربي أي الجبل - في قول قتادة - حين قضينا إليه الامر أي فصلنا له الامر
بما ألزمناه وقومه وعهدنا إليه فيهم ، فلم تشهد أنت ذلك " ولكنا أنشأنا قرونا
فتطاول عليهم العمر وما كنت ثاويا في أهل مدين " أي مقيما فالثاوي المقيم
قال الأعشى :
أثوى وقصر ليلة ليزودا * ومضى وأخلف من قتيلة وموعدا ( 1 )
" تتلو عليهم آياتنا ولكنا كنا مرسلين " والمعنى انك لم تشهد احساننا إلى
إلى عبادنا بارسال الرسل ونصب الآيات وانزال الكتب بالبيان والهدى وما
فيه الشفاء للعمى كأنه يقول لم تراي شئ كان هناك ، تفخيما لشأنه مع إنك إنما
تخبر به عنا ، ولولا ما أعلمناك منه لم تهتد له .
قوله تعالى :
* ( وما كنت بجانب الطور إذ نادينا ولكن رحمة من ربك
هامش
( 1 ) ديوانه * ( دار بيروت ) * 54