السحرين . ومن قرأ " سحران " قال : في ذلك ضرب من المجاز ، كما قال
" بكتاب من عند الله هو اهدى " ( 1 ) والكتاب يهتدى به ، ولا يهدي .
وإنما يقال ذلك مجازا .
يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله " ما كنت بجانب الطور " الذي كلم الله
عليه موسى حين ناداه وكلمه . وقال له " إنني أنا الله " ( 2 ) " يا موسى أقبل
ولا تخف انك من الآمنين " ( 3 ) " فخذها بقوة " ( 4 ) وقيل : إن هذه المرة
الثانية التي كلم الله فيها موسى " ولكن رحمة من ربك " ومعناه لكن آتيناك
علم ذلك رحمة من ربك ، ونعمة عليك ، لما فيه من العبرة والموعظة ، وإن سبيلك
لسبيل غيرك من النبيين في التأييد والمعجزة الدالة على النبوة .
وقوله " لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك " فالانذار الاعلام بموضع
المخافة ليتقى ، فالنبي صلى الله عليه وآله نذير لأنه معلم بالمعاصي ، وما يستحق عليها من
العقاب ، لتتقى بالطاعات ، والنذر العقد على ضرب من البر بالسلامة من الخوف
والمعنى إنا أعلمناك لتخوف قوما لم يأتهم مخوف قبلك ليتذكروا ويعتبروا ،
وينزعوا عن المعاصي . و ( التذكر ) طلب الذكر بالفكر والنظر .
وقوله " ولولا أن تصيبهم مصيبة بما قدمت أيديهم " أي لولا أن
تلحقهم مصيبة جزاء على ما كسبت أيديهم فيقولوا حينئذ " لولا أرسلت الينا
رسولا " اي هلا أرسلت الينا من ينهانا عن المعاصي ويدعونا إلى الطاعات
* ( فنتبع آياتك ) * أي أدلتك وبيناتك * ( ونكون من المؤمنين ) * بوحدانيتك
لما أهلكناهم عاجلا بكفرهم ، فجواب ( لولا ) محذوف لدلالة الكلام عليه ، لان
هامش
( 1 ) آية 49 من هذه السورة
( 2 ) سورة 20 طه آية 14
( 3 ) آية 31 من هذه السورة
( 4 ) سورة 7 الأعراف آية 144