من بحيرة ولا سائبة ) * ( 1 ) وكما قال * ( وجعلوا لله شركاء الجن ) * ( 2 ) وإنما قال
ذلك ، وأراد انهم حكموا بذلك ، وسموه . والجعل على أربعة أقسام :
أحدها - بمعنى الاحداث ، كقوله * ( وجعلنا الليل والنهار آيتين ) * ( 3 )
وقوله * ( وجعلنا السماء سقفا محفوظا ) * ( 4 )
الثاني - بمعنى قلبه من حال إلى حال كجعل النطفة علقة إلى أن تصير انسانا
الثالث - بمعنى الحكم انه على صفة ، كما قال إنه جعل رؤساء الضلالة
يدعون إلى النار أي حكم بذلك .
الرابع - بمعنى اعتقد انه على حال كقولهم جعل فلان فلانا راكبا
إذا اعتقد فيه ذلك . والامام هو المقدح للاتباع يقتدون به ، فرؤساء الضلالة
قدموا في المنزلة لاتباعهم فيما يدعون إليه من المغالبة . وإنما دعوهم إلى فعل
ما يؤدي بهم إلى النار ، فكان ذلك كالدعاء إلى النار . والداعي هو الطالب
من غيره ان يفعل إما بالقول أو ما يقوم مقامه ، فداعي العقل بالاظهار الذي
يقوم مقام القول . وكذلك ظهور الإرادة يدعو إلى المراد .
وقوله * ( ويوم القيامة لا ينصرون ) * معناه : إنهم كانوا يتناصرون في
الدنيا ، وهم لا ينصرون في الآخرة بنصر بعضهم لبعض ، ولا غيره ولا
أحد ينصرهم .
وقوله * ( واتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ) * معناه ألحقنا بهم في هذه الدنيا
لعنة بأن لعناهم وأبعدناهم من رحمتنا . وقال أبو عبيدة معناه ألزمناهم بأن
أمرنا بلعنهم ، قوما بعد قوم * ( ويوم القيامة هم من المقبوحين ) * مع اللعنة .
هامش
( 1 ) سورة 5 المائدة آية 106
( 2 ) سورة 6 الانعام آية 100
( 3 ) سورة 17 الاسرى آية 12
( 4 ) سورة 21 الأنبياء آية 32