ثم بين هذا بقوله * ( انه لا يفلح الظالمون ) * وان عاقبة الصلاح لأهل الحق
والانصاف ، وهو كما تقول على طريق المظاهرة بحمل الخطاب : الله أعلم بالمحق
منا من المبطل وحجتي ظاهرة ، فاكسرها ان قدرت على ذلك * ( ومن تكون له
عاقبة الدار ) * يعني الجنة والثواب في الآخرة * ( انه لا يفلح ) * أي لا يفوز بالخير
من ظلم نفسه وعصى ربه وكفر نعمه .
ثم حكى تعالى ما قال فرعون عند سماع كلام موسى لقومه فإنه قال لهم
* ( يا أيها الملاء ما علمت لكم من إله غيري ) * فلا تصغوا إلى قوله ، حين أعياه الجواب
وعجز عن محاجته . ثم قال لهامان * ( أوقد لي يا هامان على الطين فاجعل لي صرحا ) *
قال فالصرح البناء العالي كالقصر ، ومنه التصريح شدة ظهور المعنى قال الشاعر :
بهن نعام بناها الرجال * تحسب أعلامهن الصروحا ( 1 )
جمع صرح وهي القصور ، وقال قتادة : أول من طبخ الآجر وبنى به فرعون
ويقال : الآجر بالتخفيف ، والتثقيل والآجور ثلاث لغات .
وقوله * ( لعلي اطلع إلى اله موسى ) * فالاطلاع الظهور على الشئ من عل ،
وهو الاشراف عليه . وقوله * ( واني لأظنه من الكاذبين ) * حكاية ما قال فرعون
فإنه قال : أظن موسى من جملة الذين يكذبون ، ثم اخبر تعالى ان فرعون
استكبر ، وكذلك جنوده ، واستكبروا * ( في الأرض بغير الحق ، وظنوا انهم
الينا لا يرجعون ) * إلى الله وإلى ثوابه وعقابه . وقوله * ( فأخذناه وجنوده
فنبذناهم في اليم ) * اخبار منه تعالى انه اخذ فرعون وجنوده أي جمعهم وطرحهم
في البحر ، وغرقهم . والنبذ الالقاء ، قال أبو الأسود الدؤلي :
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 13 / 209 والطبري 20 / 41