بين ( لو ) و ( لما ) أن ( لو ) لتقدير وقوع الثاني بالأول ، و ( لما ) للايجاب
في وقوع الثاني بالأول . وقولك : ولو جاءهم موسى بآياتنا قالوا ، ليس فيه دليل انهم
قالوا وفي ( لما ) دليل على أنهم قالوا عقيب مجئ الآيات . وقوله * ( سحر مفترى ) *
اي سحر مختلق لم يبن على أصل صحيح ، لأنه حيلة موهم خلاف الحقيقة ،
فوصفوا الآيات بالسحر والاختلاق ، على هذا المعنى جهلا منهم وذهابا
عن الصواب .
وقوله * ( ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ) * أي لم نسمع ما يدعيه ويدعو
إليه في آبائنا الذين كانوا قبلنا ، وإنما قالوا * ( ما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين ) *
مع شهرة قصة قوم نوح وصالح وغيرهم من النبيين الذين دعوا إلى توحيد الله
واخلاص عبادته لاحد أمرين :
أحدهما - للفترة التي دخلت بين الوقتين وطول الزمان جحدوا أن تقوم
به حجته .
والآخر - إن آباءهم ما صدقوا بشئ من ذلك ، ولا دانوا به ، ووجه
الشبهة في أنهم ما سمعوا بهذا في آبائهم الأولين أنهم الكثير الذين لو كان حقا
لأدركوه ، لأنه لا يجوز أن يدرك الحق الأنقص في العقل والرأي ، ولا يدركه
الأفضل منهما ، وهذا غلط ، لان ما طريقه الاستدلال قد يصيبه من سلك طريقه
ولا يصيبه من لم يسلك طريقه .
ثم حكى ما قال موسى بأنه قال * ( ربي اعلم بمن جاء بالهدى ) * أي بالدين
الواضح والحق المبين من عنده ، ووجه الاحتجاج بقوله * ( ربي أعلم بمن جاء
بالهدى من عنده ) * أنه عالم بما يدعو إلى الهدى مما يدعو إلى الضلال ، فلا يمكن
من مثل ما أتيت به من يدعو إلى الضلال ، لأنه عالم بما في ذلك من فساد العباد
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 152
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٥٢