أبيت على باب ألقوا في كأنما * أذود بها سربا من الوحش شرعا ( 1 )
وقال الآخر :
وقد سلبت عصاك بن تميم * فما تدري بأي عصا تذود ( 2 )
وقال الفراء : لا يقال : ذدت الناس ، وإنما قالوا ذلك في الغنم والإبل ،
وقال قتادة : كانتا تذودان الناس عن شائهما . وقال السدي : تحبسان غنمهما
فقال لهما موسى " ما خطبكما " أي ما شأنكما ؟ في قول ابن إسحاق ، قال الراجز :
يا عجبا ما خطبه وخطبي ( 3 )
والخطب الامر الذي فيه تفخيم ، ومنه الخطبة ، لأنها في الامر المعظم ،
ومن ذلك خطبة النكاح والخطاب ، كل ذلك فيه معنى العظم ، فأجابتاه بأننا
لا نسقي غنمنا حتى يصدر الرعاء وواحد الرعاء راع ، ويجمع أيضا رعاة ورعيانا ،
والمعنى انا لا نسقي حتى ينصرف الرعاء - فيمن فتح الياء - أو يصرفون غنمهم - فيمن
ضم الياء - لأنا لا قوة بنا على الاسقاء ، وإنما ننظر فضول الماء في الحوض - في
قول ابن عباس وقتادة وابن إسحاق - " وأبونا شيخ كبير " لا يقدر على أن يتولى
ذلك بنفسه ، وقوله " فسقى لهما " قال شريح : رفع لهما حجرا عن بئر لا يقدر
على رفعه إلا عشرة رجال ثم استقى لهما . وقال ابن إسحاق : إنه زحم الناس
عن الماء حتى آخرهم عنه حتى سقى لهما . وقوله " ثم تولى إلى الظل فقال رب اني
لما أنزلت إلي من خير فقير " معناه إني إلى ما أنزلت فاللام بمعنى إلى ، و ( ما )
بمعنى الذي وما بعده من صلته و ( لما ) متعلق بقوله ( فقير ) وتقديره أي فقير
هامش
( 1 ) تفسير الطبري 20 / 33 والقرطبي 13 / 266
( 2 ) تفسير الطبري 20 / 33 والقرطبي 13 / 268
( 3 ) قالمه رؤبة . تفسير القرطبي 13 / 268 والطبري 20 / 33