امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار
لعلكم تصطلون ( 29 ) فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن
في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب
العالمين ) * ( 30 ) خمس آيات بلا خلاف .
قرأ عاصم * ( جذوة ) * بفتح الجيم ، وقرأ حمزة وخلف بضمها . الباقون - بكسر
الجيم - وفيه ثلاث لغات - فتح الجيم وضمها وكسرها . والكسر أكثر
وافصح . والجذوة القطعة الغليظة من الحطب فيها النار ، وهي مثل الحزمة من
أصل الشجر ، وجمعها جذي قال الشاعر :
كانت حواطب ليلى يلتمس لها * جزل الجذى غير خوار ولا ذعر ( 1 )
وقال قتادة : الجذوة الشعلة من النار . حكى الله تعالى أن احدى المرأتين
قالت لأبيها " يا أبت استأجره " والاستئجار طلب الإجارة ، وهي العقد على
أمر بالمعاوضة ، يقال : أجره أجرا ، وآجره إجارة وإيجارا ، واستأجره استئجارا
ومنه الأجير ، والمأجور . والاجر الثواب ، وهو الجزاء على الخير . ثم حكى
أنها قالت لأبيها " ان خير من استأجرت القوي الأمين " قال قتادة : عرفت
قوته بأنه سقى الماشية بدلو واحد ، وعرفت أمانته بغض طرفه ، وأمره إياها بأن
تمشي خلفه . والقوي القادر العظيم المقدور ، ومنه وصف الله تعالى بأنه القوي
العزيز ، وأصل القوة شدة الفتل من قوي الحبل ، وهي طافاته التي يفتل عليها ،
ثم نقل إلى معنى القدرة على الفعل . والأمانة خاصة للتأدية على ما يلزم فيها ،
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي 13 / 281 والطبري 20 / 41