لهما ثم تولى إلى الظل فقال رب إني لما أنزلت إلي من خير
فقير ( 24 ) فجاءته إحديهما تمشي على استحياء قالت إن أبي
يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه
القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين ) * ( 25 ) .
خمس آيات كوفي ، وست فيما عداه ، عد الكل " يسقون " آية إلا الكوفيين
فإنهم عدوها وما بعدها إلى " كبير " آية . قرأ أبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو
جعفر " حتى يصدر " بفتح الياء وضم الدال . الباقون - بضم الياء وكسر الدال -
والصدر الانصراف عن الماء : صدر يصدر صدرا وأصدره غيره إصدارا ، ومنه
والصدر ، لان التدبير يصدر عنه ، والمصدر لان الافعال تصدر عنه . فمن فتح الياء
أسند الفعل إلى الرعاء ، ومن ضمه أراد اصدارهم عنه ومواشيهم .
حكى الله تعالى ان موسى لما أنذره مؤمن آل فرعون ، وأن اشراف قومه ورؤساءهم
قد ائتمروا على قتله ، وأمره بالخروج من المدينة خرج ( ع ) " خائفا يترقب "
أي يطلب ما يكون ويتوقعه ، والترقب طلب ما يكون من المعنى على حفظه
للعمل عليه ، ومثله التوقع وهو طلب ما يقع من الامر متى يكون . وقال قتادة
وخرج منها خائفا من قتله النفس يترقب الطلب . وقيل خرج بغير زاد وكان
لا يأكل الا حشاش الصحراء إلى أن بلغ ماء مدين .
وقوله " قال رب نجني من القوم الظالمين " حكاية ما دعا به موسى ربه ،
وانه سأله أن يخلصه من القوم الظالمين الذين ظلموا أنفسهم بالكفر بالله ، وذلك
يدل على أن خوفه كان من القتل .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 140
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٤٠