وهي ضد الخيانة ، والثقة مثل الأمانة .
ثم حكى ما قال أبو المرأتين لموسى ( ع ) ، فإنه قال له " إني أريد أن
أنكحك احدى ابنتي هاتين " أي أزوجك إحداهما ، فالانكاح عقد ولي المرأة
على غيره الزوجية ، وهو تزويجه إياها ، والنكاح تزوج الرجل المرأة ، يقال
نكحها نكاحا إذا تزوجها . وقوله " على أن تأجرني ثماني حجج " معناه على
أن تجعل أجري على تزويجي إياك ابنتي رعي ماشيتي ثماني سنين ، لأنه جعل
صداق ابنته هذا الذي عقد عليه ، وجعل الزيادة على المدة إليه الخيار فيها ،
فلذلك قال " فان أتممت عشرا فمن عندك " أي هبة منك غير واجب عليك .
ثم اخبر أنه قال " وما أريد ان أشق عليك " بأن الزمك عشر سنين " ستجدني "
فيما بعد * ( إن شاء الله من ) * جملة * ( الصالحين ) * الذين يفعلون الخيرات ، وتعليق
الصلاح بمشيئة الله في الآية يحتمل أمرين :
أحدهما - ان يريد بها الصلاح في الدنيا من صحة الجسم وتمام القوة ، فان
الله تعالى يجوز ان يفعل بأنبيائه أمراضا امتحانا لهم ولطفا ، فلذلك قال إن
شاء الله .
والثاني - أن يكون أراد إن شاء الله تبقيتي ، لأنه يجوز أن يخترمه الله فلا
يفعل الصلاح الديني ، فلذلك علقه بمشيئة الله . ويحتمل أن يكون ذلك لاتفاق
الكلام ، ولا يكون خبرا قاطعا ، فلا يكون بمشيئة الله شرط في فعل الصلاح
وقال ابن عباس : ان موسى قضى أتما الأجلين وأوفاهما ، وقيل : انه كان
جعل لموسى كل سخلة تولد على خلاف شبه أمها فأوحى الله ( عز وجل ) إلى
موسى ان الق عصاك في الماء فولدت كلهن خلاف شبههن . وقيل : جعل له كل
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 145
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٤٥