يبدؤ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله
مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ( 64 ) قل لا يعلم
من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان
يبعثون ) * ( 65 ) خمس آيات بلا خلاف .
قرأ أهل البصرة وعاصم " عما يشركون " بالياء . الباقون بالتاء . وقرأ
أبو عمرو وهشام وروح " قليلا ما يذكرون " بالياء . الباقون بالتاء . من قرأ
بالياء في الموضعين جعله للمخاطبين ومن قرأ بالتاء فإلى الغائبين .
يقول الله تعالى منبها على مواقع نعمه على خلقه ، ممتنا بها عليهم بأن قال " أمن "
الذي " جعل الأرض قرارا " بأن أسكنها للاستقرار عليها ، وامكان التصرف
عليها ، فمن جعلها كذلك لمصالح عباده بها على ما يحتاجون إليه منها عالم حكيم ،
وهو أولى بالعبادة من الأصنام " وجعل خلالها أنهارا " يعني خلال الأرض وهي
المسالك في نواحيها " أنهارا " جمع نهر وهي المجرى الواسع من مجاري الماء ،
واصله الاتساع ، فمنه النهار لاتساع ضيائه ، ومنه انهار الدم إذا جرى ، كالنهر
" وجعل لها رواسي " يعني الجبال الثابتة ، رست ترسو رسوا إذا ثبتت فلم
تبرح من مكانها كالسفينة وغيرها ، ومنه المراسي .
وقوله " وجعل بين البحرين حاجزا " فالحاجز هو المانع بين الشيئين ، أن
يختلط أحدهما بالآخر ، وقد يكون ذلك بكف كل واحد منهما عن صاحبه . وفى
ذلك دلالة على امكان كف النار عن الحطب ، حتى لا تحرقه ولا تسخنه كما كف
الماء المالح عن الاختلاط بالعذب . ثم قال " أإله مع الله " يقدر على ذلك ،
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 109
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص١٠٩