وقوله " نزلا " أي مأوى وقيل نزلا أي ذات نزول . وحكى الزجاج أن
الفردوس الأودية التي تنبت ضروبا من النبت . والنزل - بضم النون والزاي - من
النزول والنزل بفتحهما الربع .
قوله تعالى :
( خالدين فيها لا يبغون عنها حولا ( 109 ) قل لو كان البحر
مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو
جئنا بمثله مددا ( 110 ) قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما
إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا
ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ( 111 ) ثلاث آيات بلا خلاف .
قرأ أهل الكوفة إلا عاصما " قبل أن ينفد " بالياء . الباقون بالتاء . فمن قرأ
بالتاء ، فالتأنيث الكلمات ، ومن قرأ بالياء ، فلان التأنيث ليس بحقيقي . وقد مضى
نظائر ذلك .
اخبر الله تعالى عن أحوال المؤمنين الذين وصفهم بالأعمال الصالحة وأن لهم جنات
الفردوس جزاء على أعمالهم بأنهم خالدون في تلك الجنات . ونصب " خالدين "
على الحال .
وقوله " لا يبغون عنها حولا " أي لا يطلبون عنها التحول والانتقال إلى مكان
غيرها . وقال مجاهد : الحول التحول أي لا يبغون متحولا . وقد يكون معناه التحول
من حال إلى حال ، ويقال حال عن مكانه حولا مثل صغر صغر أو كبر كبرا .
ثم أمر نبيه صلى الله عليه وآله أن يقول لجميع المكلفين : قل لو كان ماء البحر مدادا في
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 99
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٩٩