فلا نقيم لهم يوم القيمة وزنا ( 106 ) ذلك جزاؤهم جهنم بما
كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا ( 107 ) إن الذين آمنوا وعملوا
الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا ( 108 ) ثلاث آيات
بلا خلاف .
اخبر الله تعالى عن الكفار الذين تقدم وصفهم بأنهم الذين جحدوا أدلة ربهم
وأنكروا " لقاءه " أي لقاء ثوابه وعقابه في الآخرة من حيث أنكروا البعث والنشور
بأنهم " قد حبطت أعمالهم " لأنهم أوقعوها على غير الوجه الذي أمرهم الله به
" فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا " وصفهم الله بأنهم لا وزن لهم ، كما يقال في التحقير
للشئ : هذا لا شئ من حيث أنه لا يعتد به . ويقال للجاهل لا وزن له لخفته وسرعة طيشه
وقلة تثبته فيما ينبغي أن يتثبت فيه . وقال قوم : معناه لا نقيم لهم وزنا لطاعتهم ، لأنهم
أحبطوها . وقال البلخي : معناه إن اعمالهم لا يستقيم وزنها لفسادها . ثم قال : وإنما
كان " ذلك " كذلك ، لان جهنم " جزاؤهم بما كفروا " أي جحدوا الله واتخذوا
آياته ورسله هزوا أي سخرية ، يقال هزئ يهزء هزوا ، فهو هازئ .
ثم أخبر عن حال الذين صدقوا النبي وآمنوا بالله وعملوا الصالحات إن " لهم
جنات الفردوس نزلا " أي مأوى . والفردوس البستان الذي يجمع الزهر والثمر
وسائر ما يمتع ويلذ ، وقال كعب : هو البستان الذي فيه الأعناب . وقال مجاهد :
الفردوس البستان بالرومية . وقال قتادة : هو أطيب موضع في الجنة .
وروي انه أعلى الجنة وأحسنها في خبر مرفوع .
وقال الزجاج : الفردوس البستان الذي يجمع محاسن كل بستان .
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 98
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٩٨