الكثرة لكتابة كلمات الله لنفد ماء البحر ولم تنفد كلمات الله بالحكم ، والبحر مستقر الماء
الكثير الواسع الذي لا يرى جانباه من وسطه وجمعه أبحر وبحار وبحور ، والمداد هو
الجائي شيئا بعد شئ على اتصال . والمداد الذي يكتب به . والمدد المصدر . وهو مجئ
شئ بعد شئ . وقال مجاهد : هو مداد العلم .
والكلمة الواحدة من الكلام ، ولذلك يقال للقصيدة : كلمة ، لأنها قطعة واحدة من
الكلام ، والصفة المفردة : كلمة . و ( مددا ) نصب على التمييز ، وهذا مبالغة لوصف ما يقدر
الله تعالى عليه من الكلام والحكم . ثم قال قل لهم " إنما انا بشر مثلكم " لست بملك .
آكل واشرب " يوحى إلي إنما الهكم إله واحد " أي يوحى إلي بأن معبودكم الذي
يحق له العبادة واحد " فمن كان " منكم " يرجو لقاء ربه " لقاء ثوابه أو عقابه ويرجو معناه
يأمل . وقيل معناه يخاف " فليعمل عملا صالحا " أي طاعة يتقرب بها إليه " ولا يشرك
بعبادة " الله أحدا غيره : من ملك ولا بشر ولا حجر ، ولا مدر ولا شجر ، فتعالى
الله عن ذلك علو كبيرا . وقال سعيد بن جبير معنى " لا يشرك بعبادة ربه أحدا "
أي لا يرائي بعبادة الله غيره . وقال الحسن : لا يعبد معه غيره . وقيل إن هذه الآية
آخر ما نزل من القرآن . وقال ابن جريج قال حي بن اخطب : تزعم يا محمد إنا لم
نؤت من العلم إلا قليلا ، وتقول ومن يؤتى الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ، فكيف
يجتمعان ، فنزل قوله تعالى " قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي " ونزل " ولو أن
ما في الأرض من شجرة أقلام . . . " ( 1 ) الآية .
هامش
( 1 ) سورة 31 ( لقمان ) آية 27