ويعقوب . قال أبو علي إمالة هذه الحروف سائغه ، لأنها ليست بحروف معنى وإنما هي
أسماء لهذه الأصوات . وقال سيبويه : قالوا ( با ، يا ) لأنها أسماء ما يتهجأ به . فلما
كانت أسماء غير حروف جازت فيها الإمالة كما جازت في الأسماء ، ويدلك على أنها
أسماء انك إذا أخبرت عنها أعربتها ( وإن كنت لا تعربها أسماء قبل ذلك ) ( 1 )
فكما أن أسماء العدد قبل أن تعربها أسماء كذلك هذه الحروف . وإذا كانت أسماء ساغت
فيها الإمالة . فاما من لم يمل فعلى مذهب أهل الحجاز ، وكلهم أخفى ( نون ، عين ) إلا
حفصا عن عاصم فإنه بينها . وقال أبو عثمان بيان النون مع حروف الفم لحن إلا أن هذه
الحروف تجري على الوقف عليها ، والقطع لها مما بعدها ، فحكمها البيان ، وإن لا تخفى ،
فقول عاصم هو القياس فيها ، وكذلك أسماء العدد حكمها على الوقف ، وعلى انها منفصلة
عما بعدها . وقال أبو الحسن تبيين النون أجود في العربية ، لان حروف العدد والهجاء
منفصل بعضها عن بعض . وروي عن أبي عمرو واليزيدي - في رواية أبي عمرو - عنه
كسر الهاء والياء . وقال قلت له لم كسرت الهاء ؟ قال : لئلا تلتبس بهاء التنبيه ، فقلت
لم كسرت الياء قال : لئلا تلتبس ب ( يا ) التي للنداء إذا قلت : ها زيد ويا رجل . ومن
أدغم الدال في الذل ، فلقرب مخرجهما ، ومن اظهر ، فلأنهما ليسا من جنس واحد .
وليسا أختين .
وقرأ الحسن بضم الهاء ، حكى سيبويه أن في العرب من يقول في الصلاة بما ينحو
نحو الصلاة الضم ، وحكى ( هايا ) باشمام الضم . قال الزجاج من حكى ضم الياء ، فهو
شاذ لأنه اجتمعت الرواة على أن الحسن ضم الهاء لاغير وقد بينا في أول سورة البقرة
اخلاف العلماء في أوائل أمثال هذه السور وشرحنا أقوالهم ، وبينا أن أقوى ما قيل
فيه انها أسماء السور ، وهو قول الحسن وجماعة ، وقيل إن كل حرف منها حرف من اسم من
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من المطبوعة