ربوبيته " أن يتخذوا عبادي من دونه أولياء " أي أنصارا يمنعونهم من عقابي لهم
على كفرهم ، وقد أعددت " جهنم للكافرين نزلا " أي مأوى ومنزلا - في قول
الزجاج وغيره - وقال قوم : النزل الطعام جعل الله لهم طعاما والنزل الربع . ومن
ضم الباء من " أحسب " معناه حسبهم على اتخاذهم عباد الله من دونه أولياء أن
جعل لهم جهنم نزلا ومأوى . وقيل بل هم لهم أعداء يعني ، الذين عبدوا المسيح
والملائكة " ثم أمر نبيه ( ع ) أن يقول " لهم هل ننبئكم بالأخسرين " أي نخبركم
بالأخسرين " أعمالا " وهم " الذين يحسبون انهم يحسنون صنعا " وإن افعالهم طاعة وقربة
وقيل إنهم اليهود والنصارى ، وقيل الرهبان منهم .
وروى عن أمير المؤمنين ( ع ) أنه قال : هم أهل حروراء من الخوارج وسأله
ابن الكوا عن ذلك ، فقال ( ع ) : أنت وأصحابك منهم وهم " الذين ضل سعيهم في
الحياة الدنيا " أي جاز عنهم وهلك ، وهم مع ذلك " يحسبون " أي يظنون أنهم
يفعلون الافعال الجميلة والحسبان هو الظن وهو ضد العلم .
وفى الآية دلالة على أن المعارف ليست ضرورية ، لأنهم لو عرفوا الله تعالى
ضرورة لما حسبوا غير ذلك ، لان الضروريات لا يشك فيها .
وقوله " الأخسرين اعمالا " نصب على التمييز . ومن قرأ " أفحسب " بضم
البا . وسكون السين كما عنده " أن يتخذوا " في موضع رفع ، ومن جعلها فعلا
ماضيا جعل ( أن ) في موضع نصب بوقوع حسب عليه .
قوله تعالى :
( أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 97
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٩٧