سمعا ( 102 ) ثلاث آيات بلا خلاف .
يقول الله تعالى مخبرا عن حال تلك الأمم انهم تركوا أي بقوا ولم يخترموا ،
بل أديموا على الصفات التي يبقون بها " يومئذ يموج " بضعهم " في بعض " فلو
اقتطعوا عنها لكان قد أخذوا عن تلك الأحوال ، وبعض الشئ ما قطع منه ، يقال :
بعضته أي فرقته بأن قطعته ابعاضا ، والبعض جزء من كل ، فان شئت قلت البعض
مقدار من الكل وإن شئت قلت : هو مقدار ينقص بأخذه من الجميع ، و ( الموج )
اضطراب الماء بتراكب بعضه على بعض ، والمعنى انهم يموجون في بناء السد ، ويخوضون
فيه متعجبين من السد . ومعنى " يومئذ " يوم انقضاء السد ، فكانت حال هؤلاء
كحال الماء الذي يتموج باضطراب أمواجه .
والترك في الحقيقة لا يجوز على الله إلا أنه يتوسع فيه فيعبر به عن الاخلال
بالشئ بالترك .
وقوله " ونفخ في الصور " فالنفخ اخراج الريح من الجوف باعتماد ، يقال نفخ
ينفخ نفخا ومنه انتفخ إذا امتلأ ريحا ومنه النفاخة التي ترتفع فوق الماء بالريح . والصور
قال عبد الله بن عمر في حديث يرفعه : انه قرن ينفخ فيه ، ومثله روي عن ابن عباس
وأبي سعيد الخدري . وقيل إنه ينفخ فيه ثلاث نفخات : الأولى - نفخة الفزع التي
يفزع من في السماوات والأرض . والثانية - نفخة الصعق . والثالثة - نفخة القيام لرب
العالمين ، وقال الحسن : الصور جمع صورة فيحيون بأن ينفخ في الصور الأرواح ، وهو
قول أبي عبيدة :
وقوله " فجمعناهم جمعا " يعني يوم القيامة يحشرهم الله أجمع " وعرضنا جهنم
يومئذ للكافرين عرضا " أي أبرزناها وأظهرناها حتى يروها فإذا استبانت وظهرت
التبيان في تفسير القرآن — صفحة 95
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٩٥