من عند الله - حزنا وتلهفا ووجدا - بادبارهم عنك واعراضهم عن قبول ما اتيتهم
به . و ( أسفا ) نصب على المصدر . يقال بخع نفسه يبخعها بخعا وبخوعا ، قال
ذو الرمة :
ألا ايهذا الباخع الوجد نفسه * لشئ نحته عن يديه المقادر ( 1 )
يريد ( نحته ) فخفف . وما ذكرناه قول قتادة وغيره . وقوله " اسفا " قال
قتادة : معناه غضبا وتقديره : فلعلك باخع نفسك إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا
يعنى غضبا . وقال مجاهد : معناه جزعا . وفى رواية أخرى عن قتادة : حزنا عليهم .
وفى رواية ثالثة عن قتادة حذرا . وكسرت ( إن ) لأنها في معنى الجزاء ولو فتحت
لجاز قال الشاعر :
أتجزع أن بان الخليط المودع * وحبل الصفا من عزة المتقطع ( 2 )
وهذا معاتبة من الله لرسوله على وجده بمباعدة قومه إياه فيما دعاهم إليه من
الايمان به والبراءة والآلهة والأنداد ، وكان بهم رحيما ، وهو قول ابن إسحاق .
وقوله " إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها " معناه انا جعلنا الذي على الأرض
من أنواع المخلوقات جمادها وحيوانها ونباتها " زينة لها " يعني للأرض " لنبلوهم
أيهم " أي لنختبر عبادنا " أيهم أحسن عملا " يعني من اتبع أمرنا ونهينا وعمل فيها
بطاعتنا ، وهو قول مجاهد .
قوله تعالى " وإنما لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا " فيه اخبار من الله تعالى
انا مخربوها بعد عمارتنا إياها بما جعلنا عليها من الزينة فنصيرها صعيدا جرزا ، والصعيد
هامش
مجاز القرآن 1 / 393 وتفسير الطبري 15 / 120 وهو في مجمع البيان
3 / 448
( 2 ) مر هذا البيت في 1 / 349 من هذا الكتاب .